أسعد السحمراني
87
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
حصول الفضائل ، فالفضيلة ، وهي أمر خاص بالإنسان ، ترتبط بالجزء المميّز له عن سائر المخلوقات ألا وهو النفس العاقلة . وبذلك يعود أرسطو إلى التقارب مع موقف أستاذه أفلاطون فتصبح القاعدة عنده : إن الإنسان بنفسه وليس ببدنه . ولذلك يصرّح قائلا : « لست أعني بالفضيلة الإنسية فضيلة الجسد ، بل فضيلة النفس . ونحن نقول إن السعادة أفضل للنفس . فواجب على صاحب تدبير المدن أن ينظر في أمر تدبير النفس . . . وأن يعلم أحوال النفس كيف هي » « 1 » . فالفضيلة الإنسية أمر ضروري للفرد وللجماعة ، وهي تعتمد بشكل أساسي على ما تدبّره لها النفس العاقلة ، وبذلك تصبح السعادة التي هي غاية فعل الخير ، هي السعادة النفسية ، وليست السعادة عند أرسطو بتلبية رغبات الجسد وملذاته . على هذا الأساس تكون الفضائل والقيم الأخلاقية أمورا تتعلّق بنتائج أفعال النفس العاقلة في كل حالاتها سواء أكانت هذه الفضائل مرتبطة بالوصول إلى الحكمة والفلسفة ، أم إلى فلسفة أخلاقية سليمة ، فالفضائل الفكرية عند أرسطو تتمحور حول الحكمة والفهم والعقل ، والفضائل الخلقية تتمحور حول الحريّة والعفّة . وإذا ما توقفنا عند الفضائل - وهي موضوع حديثنا - نرى بأن الحرية تبدأ بالتحرّر من القيود الماديّة والحسّية التي قد تمنع النفس عن التحليق عاليا ، وبعيدا عن متطلبات الجسد . والعفّة تؤدي الغرض نفسه ؛ أي الترفّع فوق الصغائر ، وفوق ما يدنّس سمة الفضيلة بالدناءة التي هي عكس العفة . وفي كل الأحوال الفضائل الخلقية بهذا المعنى هي شوق نفسي إلى المثل العليا ، وتمرّد على الجسد والهوى . هذا الجانب النظري في الفضيلة عند أرسطوليس مشابها لما عند سقراط أو أفلاطون ؛ أي أنه أمر تعرفه النفس بالفطرة ، أو قد عرفته من حياتها السابقة
--> ( 1 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 81 .